الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

358

تنقيح المقال في علم الرجال

على كونه إماميا ، لا يجدي في اخراجه من قسم الضعاف . ولذا رد صاحب المدارك رحمه اللّه « 1 » رواية - هو في طريقها - ، بجهالة الرجل . وضعّفه لذلك في الوجيزة « 2 » . واعترض الوحيد « 3 » رحمة اللّه عليه بأنّ الحكم بضعفه ، بمجرد ما ذكر هنا - يعني رواية الكشي - لا يخلو من ضعف . قلت : ليس تضعيف المجلسي ، وصاحب المدارك . . وغيرهما مبنيّا على ما في الكشي ، بل على عدم ورود مدح يلحقه بالحسان ، فيندرج في الضعفاء لا محالة . نعم ؛ كان التعبير عنه ب : المجهوليّة أولى من التضعيف . لكنّه غير متعين بعد

--> أقول : ما أعظم وأجلّ هذا التحقيق الذي خالف مبنى جميع علماء الرجال ، حتى نفس هذا المعاصر لا يقرّ بذلك ، فإنّ حسن الراوي أو وثاقته لا يوجب عندهم حسن المروي عنه أو وثاقته إلّا في موارد خاصة منصوص عليها صريحا بقولهم - فلان لا يروي إلّا عن ثقة - وذلك أنّ الثقة لا يشترط في وثاقته أن لا يروي إلّا عن ثقة ، بل يروي عن الثقات والحسان والضعاف ، كما نجد ذلك بالوجدان ، ثم لو كان ذلك دليلا على وثاقة المروي عنه لاستغنينا عن علم الرجال ، وذلك لمجرد رواية الكليني رضوان اللّه تعالى عليه نحكم بوثاقة كل من وقع في سلسلة السند ، وهذا باطل عند أقل الطلبة ، فكيف بالأعلام ، فما أفاده المعاصر من الاعتراض ساقط ، بل واه جدّا . ( 1 ) مدارك الأحكام 7 / 221 . ( 2 ) الوجيزة : 147 [ رجال المجلسي : 177 برقم ( 371 ) ] ، قال : وابن محمد بن حكيم ض [ أي : ضعيف ] . ( 3 ) في التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال : 86 . [ الطبعة المحققة 3 / 228 برقم ( 367 ) ] .